السيد محمد صادق الروحاني

66

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ولا نقاش فيما احرز أحد المسلكين . إنّما الكلام مع عدم إحرازه ، فهل يجب الحكم بالإجزاء ، أو بعدمه ، أم يجب التفصيل بين الإعادة والقضاء ، فيحكم بعدم الإجزاء بالنسبة إلى الإعادة ، والإجزاء بالنسبة إلى القضاء ؟ وجوه : استدلّ المحقّق الخراساني : للقول بعدم الإجزاء بالنسبة إلى الإعادة ، عند انكشاف الخلاف في الوقت ، استدلّ ( باستصحاب عدم الإتيان بالمسقط للتكليف ) « 1 » . ويرده : إنّ هذا الاستصحاب لا يعدّ مؤثّراً في حدّ نفسه ولا موضوعاً لأثرٍ شرعيّ ، لعدم كون سقوط التكليف من آثار عدم الإتيان بالمسقط شرعاً . أقول : فالصحيح أن يستدلّ له باستصحاب بقاء التكليف الواقعي ، إذ الشكّ إنّما هو في سقوطه ، لحصول غرضه من جهة كون المأتي به ذا مصلحة بدليّة وعدمه ، فيجرياستصحاب عدم‌السقوط ، وبما أنّ المستصحب بنفسه أثر شرعي ، فإنّه لا يعتبر في جريانه ترتّب أثرٍ شرعي آخرٍ عليه ، بل يكفي ترتّب أثر عقلي ، وهو لزوم الإتيان بالمتعلّق . فإن قيل : إنّه يعارضه استصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليّاً في الوقت . ولا أثر لبقاء التكليف غير الفعلي . قلنا : إنّ عدم‌فعليّةالواقع ، إمّالعدم‌فعليّة موضوعه ، أو لعدم‌وصوله ، أو لسقوطه . والأوّل قد انكشف خلافه . والثاني انقلب إلى نقيضه وهو الوصول . والثالث مشكوك فيه ، فيجري فيه الاستصحاب . هذا كلّه فيما هو مفاد الأصول اللّفظيّة .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 87 .